الشيخ الأنصاري
86
كتاب الطهارة
لكن المصرّح به في شرح المفاتيح : نسبة وجوب الاجتناب إلى الشيخ وغيره ، بل يظهر منه ميله « 1 » ، ولا أعرف له وجها عدا الموثّقة الآتية « 2 » . وما يتوهّم لهم : من إطلاق أدلَّة نجاسة الدم ووجوب الاقتصار على ما علم خروجه من ذلك ، فيقال : إنّ عمومات النجاسة كما أنّها تشمل كلّ قسم من الدم إلَّا ما خرج بالدليل ، كذلك يشمل الدم المشتبه . وفيه : ما لا يخفى ؛ فإنّ شمول العمومات لجميع أفراد الدم إنّما هو من باب أصالة الحقيقة ؛ إذ لو أُريد من العام ما عدا هذا الفرد لوجب البيان وقبح عليه تركه وتأخيره ، وليس كذلك الفرد المشتبه المردّد بين كونه مصداقاً للنوع المقطوع دخوله وبين كونه مصداقاً للنوع المقطوع بخروجه ، فإنّ الحكم بكونه خارجاً أو داخلًا لا يزيد ولا ينقص في مراد المتكلَّم بالعام ، فلا يجري أصالة الحقيقة ولا تأخير بيان ، فإذا رجعنا في حكم هذا المشكوك إلى الأُصول الشرعيّة ، فليس في العام المفروض ظهور لفظي يحكم به على الأُصول . فإذا قال المتكلَّم : أكرم العلماء ، ونصب قرينة على إرادة خصوص العدول وخروج الفسّاق ، فشكّ في عدالة أحدٍ منهم ، فليس في العام المذكور ما يزيل ذلك الشك حتى يغني من الرجوع إلى الأُصول ؛ إذ لا يلزم من كونه فاسقاً مخالفةٌ لظاهر اللفظ ، كما لا يلزم موافقةٌ له من كونه عادلًا . نعم ، لو قلنا : إنّ الخارج هو معلوم الفسق دون الفاسق الواقعي ، كان ذلك خارجاً عن الفرض ؛ إذ لا تردّد هنا بين كون المشتبه من أفراد الداخل أو الخارج ؛
--> « 1 » مصابيح الظلام ( مخطوط ) : الورقة 231 . « 2 » تأتي في الصفحة 88 .